عبد الكريم الخطيب
628
التفسير القرآنى للقرآن
السؤال هو : وهل اهتدى بنو إسرائيل بهذا الكتاب الذي جاءهم به موسى ؟ وهل كان منهم أئمة هداة ؟ وكيف يكون هذا وهم على ما يشهد الناس منهم من خلاف فيما بينهم - ثم ما سيشهدون من خلاف بينهم وبين النبي ؟ وكيف يصح أن يكون الكتاب الذي جاء به موسى ، لا يلتقى مع الكتاب الذي جاء به محمد ، وكلا الكتابين من عند اللّه ؟ . فكان قوله تعالى : « إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ » جوابا على هذه التساؤلات . . ثم هو إعلام بما سيكون من اليهود من كفر وضلال ، حين يواجههم النبي بالقرآن الكريم ، ويدعوهم إلى تصديقه ، والإيمان به . قوله تعالى : « أَ وَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ أَ فَلا يَسْمَعُونَ » . الحديث هنا إلى المشركين ، حديث مواجه مباشر ، بعد أن كان الحديث إليهم في الآيات السابقة حديثا من وراء حجاب ، هو اليهود . . وقوله تعالى : « أَ وَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ » استفهام إنكاري ، ينكر على المشركين أنهم لم يروا فيما بين أيديهم من ديار الأقوام الظالمين قبلهم ، وما اشتمل عليها من خراب - ما تحدّث به هذه الديار من عبر ، وما تنطق به من عظات ! وإنهم لو عقلوا لعلموا أنهم مأخوذون بما أخذ به أصحاب هذه الديار ، ما داموا سائرين على طريقهم ، آخذين مأخذهم . . وفي قوله تعالى : « يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ » إشارة إلى أنهم قد خلفوا